أوشيش: نقل إرث آيت أحمد مسؤولية وطنية لحماية الذاكرة وبناء الديمقراطية.

أوشيش: نقل إرث آيت أحمد مسؤولية وطنية لحماية الذاكرة وبناء الديمقراطية.

افتتح الأمين الوطني الأول لجبهة القوى الاشتراكية، يوسف أوشيش، صباح يوم السبت ، أشغال الملتقى الدولي الموسوم بـ«المسار السياسي والإرث الفكري للمناضل حسين آيت أحمد»، بالمدرسة العليا للفندقة و الإطعام بحضور نخبة من المؤرخين والباحثين والأساتذة الجامعيين من الجزائر وخارجها، إلى جانب شخصيات سياسية وأكاديمية.


وفي كلمته الافتتاحية، أكد أوشيش أن تنظيم هذا الملتقى يندرج في إطار «واجب نقل الإرث التاريخي»، باعتباره مسؤولية سياسية وأخلاقية تهدف إلى حماية الذاكرة الوطنية من التحريف والاختزال والتوظيف الإيديولوجي الظرفي، مشددًا على أن مقاربة التاريخ يجب أن تتم بمنهج أكاديمي صارم ونقدي، بعيدًا عن التقديس أو التوظيف السياسي الضيق.


وأوضح أن نقل الإرث لا يقتصر على أرشفة الوقائع، بل يشمل تمرير المعاني والقيم والأخلاق التي صنعت مسار النضال الوطني، وعلى رأسها قيم الحرية والديمقراطية والسيادة الشعبية والكرامة الإنسانية، معتبرا أن الحفاظ على الصلة العضوية بين الماضي والحاضر شرط أساسي لبناء وعي مواطني نقدي قادر على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.


وفي حديثه عن شخصية حسين آيت أحمد، أبرز أوشيش أنه يعد من القادة التاريخيين للثورة الجزائرية ومن أوائل من نبهوا إلى أن الاستقلال الحقيقي لا يقتصر على استرجاع السيادة الترابية، بل يشمل بناء دولة القانون والجمهورية الديمقراطية والاجتماعية القائمة على الإرادة الشعبية.


كما وصفه بـ«رجل الدولة صاحب الرؤية والديمقراطي الذي لا يساوم»، مذكرًا بأنه كرس أكثر من سبعين عامًا من حياته لنضال سياسي منظم، ظل خلاله وفيًا لمبادئه رغم السجن والمنفى والاضطهاد، ورافضًا أي تكيف انتهازي مع موازين القوى.


وأشار الأمين الوطني الأول إلى أن آيت أحمد جمع بين الفكر والممارسة، وبين الأخلاق والسياسة، وجعل من المعارضة موقفًا مبدئيًا وواجبًا وطنيًا، كما عمل طوال مسيرته من أجل السلم المدني والمصالحة الوطنية والتوافق السياسي، إيمانًا منه بأن الديمقراطية «مسار بناء دائم لا حالة استقرار نهائية».


ودعا أوشيش إلى رفض الابتذال والاستغلال السياسي للتاريخ وتحويل الشخصيات الوطنية إلى رموز فارغة من مضمونها، مؤكدا أن استمرارية إرث آيت أحمد تعني الدفاع عن التعددية باعتبارها شرطًا للوحدة الوطنية، وعن الديمقراطية باعتبارها معركة بناء مستمرة.


وفي ختام كلمته، أعلن رسميًا افتتاح أشغال الملتقى، متمنيًا للمشاركين نقاشات مثمرة تسهم في إدراج تجربة حسين آيت أحمد ضمن التاريخ الكوني للنضالات الديمقراطية والإنسانية، وتعزيز البحث الأكاديمي الجاد حول الذاكرة الوطنية الجزائرية.