رئيس الجمهورية وضع الجزائر في أسمى أبعاد الحوار بين الأديان

رئيس الجمهورية وضع الجزائر في أسمى أبعاد الحوار بين الأديان

وضع رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الجزائر في أسمى أبعاد الحوار بين الأديان من أجل السلام العالمي.

وشدد محللون وخبراء في الحوار بين الأديان، خلال حصة تم بثها على أمواج الإذاعة الوطنية خصصت للزيارة التاريخية الأخيرة، الأولى من نوعها، إلى الجزائر لقداسة البابا ليون الرابع عشر، على الأهمية البالغة التي اكتساها هذا الحدث التاريخي، الذي استقطب اهتماما عالميا واسعا، حيث أجمعت تحاليل عديد الملاحظين الدوليين على بعده الهام في الحوار بين الأديان.

 

وقد تمحورت هذه التحاليل على خطاب السلام والأخوة واحترام الشعوب واحترام الآخر والأمم، مما أثار ردود فعل سياسية وإعلامية واسعة عبر العالم، اعترفت بدور الجزائر كركيزة أساسية للاستقرار والسكينة والأمن والسلام.

 

 

 

في هذا الصدد، أكد عميد مسجد باريس شمس الدين حفيز، ان “الجزائر قد أعطت دروسا من حيث الرمزية ومن حيث الرسائل، حتى الرسائل الضمنية”، مضيفا انه “يمكن في الجزائر إيصال رسائل هذين التاريخين ال12 و 13 افريل حتى يتمكن العالم من تطوير إستراتيجية حقيقية للحوار بين الاديان سواء على الصعيد الدبلوماسي أو الجيوسياسي، و التأكيد على أن الجزائر هي طليعة ديناميكية دولية جديدة و بديل ينظر إليه بإيجابية، وان البابا نفسه منخرط ضمن هذه الديناميكية”.

 

وبخصوص حجم الحدث، دعا حفيز الى إعادة قراءة خطاب البابا خلال زيارته إلى جامع الجزائر، مشيرا إلى أن “البابا يتمتع ببعدين، سياسي و ديني في آن واحد، وبالتالي عندما يخاطب الشعب الجزائري فانه يخاطب أيضا شعوب العالم و هو أمر مهم خاصة في ظل صعوبة العلاقات الدولية حاليا”.

 

و تساءل في هذا الصدد قائلا: “إن رسالة البابا ليون الرابع عشر في الجزائر تكتسي أهمية سواء لمحفل الأمم او أيضا لمستقبلنا جميعا. فما الذي نأمله في هذا العالم الذي نعيش فيه معا؟ و كيف سنعيش في السنوات المقبلة”.

 

ومن جانبه، أشار السيد باديس خنيسة، الخبير في العلاقات الدولية، إلى البعد الكبير لهذه الزيارة، وكذلك إلى خطابي رئيس الجمهورية والبابا، اللذين تمحورا حول السلام والعيش المشترك والتعايش بين شعوب العالم، مؤكدا أن هذه الزيارة يمكن أن تؤثر فعلا في التوازنات الدولية.

 

وقال: “إلى  جانب كون هذه الزيارة محطة ديبلوماسية، فهي أيضا محطة تاريخية ينبغي استثمارها. إن اختيار الجزائر كأول محطة في هذه الجولة الإفريقية ليس أمرا اعتباطيا”، مضيفا أن “دولة مثل الجزائر، ذات حضارة عريقة، لها قوة إيجابية وقوة سياسية وقوة مواطنة وقوة جيوسياسية في خدمة الإنسان”.

 

وفي معرض حديثه عن زيارة البابا إلى الأماكن التي شهدت ميلاد ونشأة القديس أوغستين، ذكر الخبير ذاته أيضا بأعمال الأمير عبد القادر، “وهما شخصيتان لهما إسهام بارز في الحوار العالمي والحوار بين الأديان”، مضيفا أن “ما تحقق اليوم خلال هذه المحطة يؤكد أن الجزائر بلد المواقف الصريحة و النبيلة والفاضلة، و الأهم من ذلك الحكيمة والمتزنة، قد أثبتت للعالم أجمع أن الأمر يتعلق اليوم بتتويج واعتراف، سواء من طرف دولة دينية وأخلاقية مثل الفاتيكان أو من العالم بأسره، بإمكانية اتخاذ ذلك منطلقا لتحقيق التهدئة وإرساء السكينة في عالم مضطرب”.

 

     التغطية الهستيرية لوسائل الإعلام الفرنسي…حقد دفين

وتطرقت الحصة التي عادت إلى التغطية الإعلامية العالمية للحدث، إلى التناول الهستيري لبعض وسائل الإعلام الفرنسي، التي عبرت عن حقد دفين، “حيث انه قد تم مشاهدة بعض النقاشات في بلاتوهات تلفزيونية بلغت حد السخرية، بل وكادت تلامس حدود العبث. ويعكس هذا مرة أخرى رؤية متخلفة”.

 

وأضاف المشاركون في الحصة أن “الجزائر اليوم تواصل تألقها من خلال مواقفها ومثل هذه المحطات الدبلوماسية، رغم هذه الأصوات المنتقدة و الخطابات السلبية، لاسيما في فرنسا”، مشيدين بالتفاعل الإعلامي المهني الإيجابي من جميع أنحاء العالم.

 

وفي ختام الحصة، تم التأكيد على أن “الجزائر الشامخة بفضل مؤسساتها ووحدة شعبها ورؤية رئيسها وجيشها الوطني الشعبي الباسل الذي يشكل عمودها الفقري، تواصل كتابة تاريخها و بناء مستقبلها أولا و مستقبل مشترك أيضا مع القوى الصديقة.