تنظيم معرض حول صناعة السلال التقليدية بمتحف الفنون والتقاليد الشعبية
- الصحفي --
- 2026-04-29 --
- 11:50:48
احتضن المتحف العمومي للفنون والتقاليد الشعبية بالمدية، معرضًا
حول صناعة السلال التقليدية ومنتجات الحلفاء، بمناسبة شهر التراث (من 18 أبريل إلى
18 مايو).
ويهدف هذا المعرض، الذي بادرت بتنظيمه إدارة المتحف بمساهمة جمعيات ثقافية وحرفيين
محليين، إلى تسليط الضوء على حرفة عريقة صمدت أمام تقلبات الزمن والحداثة، وتستحق التثمين
باعتبارها مكونًا أساسيًا من مكونات التراث المادي الوطني، حسب ما أشار إليه المنظمون.
ويتضمن المعرض مجموعة متنوعة من منتجات الحلفاء وصناعة السلال، تشمل الأواني المنزلية،
الزرابي، السلال، أواني الكسكسي، المزهريات، أوعية الزينة، القبعات التقليدية، وأدوات
الزخرفة والتزيين.
كما تشكل التظاهرة فرصة للجمهور لاكتشاف هذه المنتجات، التي هي ثمرة مهارة حرفيين
يقومون بتحويل سيقان الصفصاف والحلفاء وألياف الدوم (النخيل) إلى أدوات للاستعمال المنزلي
أو للزينة.
وعلى هامش هذا المعرض، التقت "وأج" بحرفيين اثنين في عقدهما السابع،
وهما بناصر بن تاولة وعيسى رافع، يمتلكان سنوات طويلة من الخبرة في هذا المجال، حيث
أكدا أن اختيارهما لهذه الحرفة كان بدافع الشغف بها "وليس لأغراض ربحية"،
معتبرين أنهما "يساهمان في الحفاظ على هذا الموروث الحرفي من الاندثار ومواصلة
مسيرة الأجداد".
ورغم تقدمه في السن، يواصل بناصر بن تاولة، المنحدر من بلدية وامري غرب المدية،
نسج القبعات التقليدية المعروفة باسم "مظل"، إلى جانب منتجات أخرى مثل
"الطبق" (السلال) و"الحصيرة" أو "السجاد"، وهي زرابي
بمقاسات مختلفة تستعمل للأغراض المنزلية أو للصلاة أو للزينة.
وكغيره من الحرفيين، تعلم هذه الحرفة على يد والده المتوفى، الذي اكتسبها بدوره
عن أجداده، قبل أن يوسع لاحقًا نطاق منتجاته بابتكار أدوات متنوعة موجهة خصوصًا للزينة.
وتلقى هذه المنتجات إقبالًا كبيرًا من الزبائن، ما يضمن له مداخيل تساعده على اقتناء
المواد الأولية ومواجهة متطلبات الحياة اليومية.
من جهته، يرى عيسى رافع، المنحدر من بلدية مغراوة شمال شرق المدية، أن "صناعة
السلال حرفة شاقة وتتطلب وقتًا طويلًا، كما تحتاج إلى الصبر والتحكم في تقنيات النسج،
فضلاً عن التركيز والدقة والمهارة".
وقد تزينت أجنحة المعرض بالعشرات من "المظل"، إلى جانب منتجات أخرى استقطبت
توافدًا كبيرًا من الزوار.
وأشار الحرفي إلى أن "المظل" لم يتأثر بتغيرات الزمن، رغم منافسة المنتجات
العصرية على غرار القبعة الحديثة و"البوب"، إذ لا يزال يحظى بإقبال كبير،
خاصة خلال فصل الصيف.
كما أعرب الحرفيان عن أملهما في استمرارية هذه الحرفة، داعين إلى بذل المزيد من
الجهود للحفاظ على هذا الموروث وتكوين جيل جديد من الحرفيين لضمان استدامته.
