مختص يحذّر: الإفراط في اللحوم والحلويات يرهق الجهاز الهضمي ويهدد الصحة

مختص يحذّر: الإفراط في اللحوم والحلويات يرهق الجهاز الهضمي ويهدد الصحة

الدكتور المختص في أمراض الجهاز الهضمي والتنظير ياسين شلبي لـ "عين الجزائر"

 الاعتدال وتجنب العادات الخاطئة مفتاح استعادة توازن الجسم بعد العيد 

 

مع انقضاء الأيام الأولى من العيد، تزداد الشكاوى بين العائلات من أعراض مزعجة مثل حرقة المعدة، الانتفاخ، والخمول الشديد. وفي هذا السياق، يوضح الدكتور ياسين شلبي، المختص في أمراض الجهاز الهضمي والتنظير، في حديث لـ "عين الجزائر"، أن التفسير الطبي المبسط لهذه الأعراض يعود أساسًا إلى التغيّر المفاجئ في العادات الغذائية خلال أيام العيد، سواء من حيث كمية الطعام أو نوعيته. فالإفراط في تناول اللحوم، الأطعمة الدسمة، الحلويات والمشروبات الغازية يضع الجهاز الهضمي تحت ضغط كبير، ما يؤدي إلى بطء عملية الهضم وظهور أعراض مثل الانتفاخ وثقل المعدة. أما حرقة المعدة، فهي تنتج غالبًا عن زيادة إفراز الأحماض المعدية بعد الوجبات الثقيلة، إضافة إلى ارتخاء الصمام الفاصل بين المعدة والمريء عند بعض الأشخاص، مما يسبب ارتجاع الأحماض والشعور بالحموضة. وبالنسبة للخمول والتعب بعد الأكل، فهما يرتبطان بتوجيه الجسم جزءًا كبيرًا من الدورة الدموية نحو الجهاز الهضمي للمساعدة على الهضم، خاصة بعد الوجبات الغنية بالدهون والسكريات، وهو ما يمنح إحساسًا بالنعاس والإرهاق؛ وببساطة، يمكن القول إن الجهاز الهضمي خلال العيد يتعرض لـ“إرهاق غذائي” نتيجة الإفراط والتنوع.

وفيما يخص العادات الشائعة التي يمارسها الكثيرون ظناً منهم أنها تساعد على الهضم، كالإفراط في شرب الشاي والمشروبات الغازية بعد وجبات اللحم الدسمة، يرى الدكتور شلبي أنها من أكثر العادات المنتشرة خلال العيد، لكنها ليست دائمًا مفيدة كما يعتقد الناس. فالمشروبات الغازية قد تعطي شعورًا مؤقتًا بالراحة بسبب الغازات التي تساعد على التجشؤ، لكن في الواقع هي قد تزيد من الانتفاخ وحرقة المعدة، خاصة عند الأشخاص الذين يعانون من الارتجاع المعدي المريئي أو حساسية الجهاز الهضمي، كما أن احتواءها على نسب عالية من السكر قد يزيد الإحساس بالخمول بعد الأكل. أما الشاي، فشربه بكميات معتدلة قد يساعد البعض على الشعور بالراحة، لكن الإفراط فيه مباشرة بعد الوجبات الدسمة ليس مثاليًا، لأن الكافيين قد يزيد من حموضة المعدة لدى بعض الأشخاص، كما أن الشاي القوي يمكن أن يؤثر على امتصاص الحديد عند تناوله بكثرة بعد الأكل. ويؤكد أن الأفضل طبيًا بعد الوجبات الثقيلة هو شرب الماء بكميات معتدلة، والمشي الخفيف لمدة 15 إلى 20 دقيقة لتحفيز الهضم، مع تجنب الاستلقاء مباشرة بعد الأكل، ويمكن الاعتماد على مشروبات دافئة خفيفة مثل النعناع أو الزنجبيل باعتدال.

ومع الإقبال على عطلة نهاية الأسبوع يشير الدكتور ياسين شلبي إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في نوعية الطعام، بل في تكرار الوجبات وكمياتها. لذلك ينصح بتناول وجبات العيد المتبقية بذكاء وليس بحرمان؛ أولاً، من الأفضل محاولة الموازنة بين البروتينات والخضر والأطعمة الخفيفة، كما يُفضّل تجنب الجمع بين اللحوم الدسمة، الحلويات والمشروبات الغازية في نفس الوجبة، لأن ذلك يضاعف العبء على المعدة والجهاز الهضمي. ثانيًا، من المهم إعطاء المعدة فترة راحة بين الوجبات، مع شرب الماء بانتظام والمشي الخفيف بعد الأكل لتحسين الهضم وتقليل الانتفاخ والخمول. كما أن إعادة تسخين اللحوم بطريقة صحية وتجنب ترك الأطعمة لفترات طويلة خارج التبريد أمر أساسي لتفادي التسممات الغذائية. والأهم في نظر الدكتور هو الاستماع إلى إشارات الجسم؛ فإذا شعر الشخص بالشبع أو بثقل في المعدة، فمن الأفضل التوقف وعدم الأكل بدافع المجاملة فقط، فالاعتدال خلال هذه الأيام هو المفتاح للاستمتاع بالعيد.

ولاسترجاع الجهاز الهضمي عافيته ونشاطه الطبيعي في الأيام القادمة، يقدم الدكتور شلبي جملة من النصائح البسيطة والعملية والفعالة، وفي مقدمتها الإكثار من شرب الماء طوال اليوم لتحسين الهضم وتقليل الإمساك والانتفاخ، والتقليل مؤقتًا من المقليات، الدهون، الحلويات والمشروبات الغازية. كما يوصي بإدخال الخضر، الفواكه والأطعمة الغنية بالألياف بشكل تدريجي للمساعدة على تنظيم حركة الأمعاء، وتناول وجبات خفيفة ومنتظمة بدل الوجبات الكبيرة والمفاجئة. ويشدد على أهمية المشي اليومي ولو لمدة 20 إلى 30 دقيقة، لأنه يساعد كثيرًا على تنشيط الجهاز الهضمي وتقليل الخمول، مع تجنب النوم مباشرة بعد الأكل، خاصة عند الأشخاص الذين يعانون من الحموضة أو الارتجاع. وفي الختام، يوجه الدكتور ياسين شلبي نصيحة بعدم الاستهانة بالأعراض التي تستمر لفترة طويلة، مثل آلام المعدة الشديدة، القيء المتكرر أو اضطرابات الهضم المستمرة، لأنها قد تحتاج إلى تقييم طبي دقيق.

 

دلال بوعلام