الجزائر تحتضن يومًا برلمانيًا حول زراعة الأعضاء البشرية: الأبعاد الشرعية والقانونية والطبية
- الصحفي فريال روبيح --
- 2026-02-10 --
- 12:10:07
الجزائر: فريال رويبح
الجزائر العاصمة – 10 فيفري 2026
شهد مجلس الأمة بالجزائر العاصمة اليوم تنظيم يوم برلماني موسع حول موضوع زراعة الأعضاء البشرية في الجزائر: الأبعاد الشرعية والقانونية والطبية، بمشاركة كبار المسؤولين من البرلمان، القضاء، الهيئات الدينية والطبية، إلى جانب أساتذة وخبراء في المجال الصحي، في أجواء رسمية علمية تخللتها نقاشات موسعة وتبادل خبرات بين مختلف الأطراف المعنية.
افتتح اليوم البرلماني السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة، مؤكداً أن زراعة الأعضاء البشرية تشكل قضية ذات أهمية قصوى، ترتبط مباشرة بحقوق الإنسان الأساسية، بما في ذلك الحق في الحياة وسلامة الجسد وصون الكرامة الإنسانية. وأشار إلى أن تنظيم هذا اللقاء يهدف إلى تعزيز النقاش العلمي والهادئ حول هذا المجال الطبي الحساس، وترقية الوعي المجتمعي بالممارسات الطبية السليمة.
وشدد السيد رئيس المجلس الأمة على ضرورة إخضاع عمليات الزرع لرقابة صحية وقانونية صارمة، وتجريم كل أشكال الاتجار بالأعضاء البشرية باعتبارها مساسًا خطيرًا بالكرامة الإنسانية واستغلالًا للفئات الهشة، مؤكداً أن مشروعية هذا المجال تستند إلى مبادئ دستورية تضمن حماية حياة المواطن وسلامته الجسدية.
و في نفس السياق ، أكد السيد مبروك زيد الخير، رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، أن الفقه الإسلامي يوازن بين حرمة الجسد البشري والضرورة الطبية والمنفعة العامة، مشيراً إلى أن العلماء انقسموا بين الرافضين، الذين يعتبرون التصرف في أعضاء الإنسان اعتداءً على معصوميته، والمؤيدين للجواز عند تحقق الضرورة والمصلحة العامة، مستندين إلى قواعد مثل قاعدة الضرورة وأخف الضررين.
وأوضح أن هناك تمييزًا بين أنواع الأعضاء ، الأعضاء المتجددة مثل الجلد والدم يجوز أخذها من الأحياء بشرط عدم الضرر ، الأعضاء الحيوية الضرورية للحياة مثل القلب لا يجوز أخذها من حي و الأعضاء المستوجبة مثل الكلى والعينين والرئتين، وقع فيها خلاف فقهي، والغالب هو الجواز مع الالتزام بضوابط صارمة تحمي المتبرع وتحقق المنفعة للمتلقي.
وأشار إلى أن التشريعات الجزائرية والإسلامية تحظر المعاوضة التجارية للأعضاء البشرية، وتشترط موافقة المتبرع وذويه، وأن يكون راشدًا، مع إثبات الوفاة من قبل طبيبين مختصين وطبيب شرعي. كما أشار إلى الفتاوى العلمية للشيخ أحمد حمادي، التي أكدت جواز نقل أعضاء الميت إلى الأحياء عند تحقق المنفعة للطرف الحي، مؤكداً أن الشريعة تشجع على إنقاذ حياة البشر ضمن ضوابط تحمي الكرامة والحقوق الشرعية.
و من جانبه، ألقى البروفيسور حبيب دواقي، رئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والتضامن الوطني بمجلس الأمة، كلمة افتتاحية، مؤكدًا أن زراعة الأعضاء تمثل أحد أكثر الملفات الطبية حساسية، إذ تجمع بين التقدم العلمي، القواعد الشرعية والأخلاقية، والإطار القانوني والتنظيمي، كما أنها تعكس قدرة المنظومة الصحية الجزائرية على تقديم رعاية متقدمة للمرضى، مع التشديد على أهمية دعم المجتمع للتبرع بالأعضاء ضمن أطر شرعية وقانونية صلبة.
وتخلل اليوم البرلماني مداخلات علمية متخصصة، من بينها ، الدكتور سعيد بوزري، عضو المجلس الإسلامي الأعلى، حول الضوابط الشرعية لزراعة الأعضاء البشرية و البروفيسور مارك نصر الدين، ممثل وزارة العدل، حول موقف القانون الجزائري من عمليات نقل وزرع الأعضاء و البروفيسور ريان الطاهر، رئيس مصلحة أمراض الكلى وزراعتها بالمستشفى الجامعي نفيسة حمد، حول حصيلة وآفاق زراعة الكلى في الجزائر.
بالإضافة إلى مداخلات خبراء وأساتذة آخرين تناولت البنك الوطني للأعضاء، التجارب الدولية، ومقترحات تطوير المنظومة الصحية لتعزيز العدالة والشفافية.
و سادت أشغال اليوم أجواء علمية وجدية، مع تفاعل مستمر بين المشاركين، وحرص على توجيه النقاش نحو حلول عملية وواقعية لتعزيز زراعة الأعضاء في الجزائر وفق أطر شرعية وقانونية وإنسانية، مع التأكيد على التعاون بين المراكز الصحية وتقليص قوائم الانتظار لإنقاذ المزيد من الأرواح.
واختتم اليوم البرلماني بتأكيد جميع المشاركين على أن دور البرلمان لا يقتصر على التشريع والرقابة فقط، بل يمتد لمرافقة التحديات الصحية المستقبلية وبناء منظومة صحية عادلة وإنسانية تضع حياة المواطن وكرامته في صميم السياسات الصحية، مع تجديد الدعاء بالازدهار والتقدم للوطن، والحفاظ على مكانة الجزائر كأرض مجاهديها وشهدائها.
