وزير العدل ممثل الحكومة يعرض مشروع تعديل دستوري لتعزيز توازن السلطات وترقية الأداء المؤسسي
- الصحفي فريال روبيح --
- 2026-03-25 --
- 17:55:41
الجزائر: فريال رويبح
الجزائر – في إطار مواصلة مسار الإصلاحات السياسية والدستورية، عرض وزير العدل، حافظ الأختام لطفي بوجمعة، باسم الحكومة، مشروع قانون يتضمن تعديلًا جزئيًا للدستور، وذلك خلال جلسة البرلمان المنعقدة بغرفتيه بقصر الأمم بنادي الصنوبر مساء يوم الأربعاء،
ويأتي هذا المشروع في سياق تنفيذ التوجهات التي أقرها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والرامية إلى تكريس دولة الحق والقانون، وتعزيز فعالية المؤسسات الدستورية، مع الحفاظ على التوازنات الأساسية بين السلطات.
وأكد السيد وزير العدل أن هذا التعديل يندرج ضمن مقاربة تشاركية، حيث تم إشراك مختلف التشكيلات السياسية في مناقشة مضامينه خلال مشاورات وندوات وطنية، تم خلالها جمع جملة من الملاحظات والاقتراحات التي أُخذ بها في صياغة النسخة النهائية للمشروع، بما يعكس حرص السلطات العمومية على ترسيخ ثقافة الحوار والتشاور،
و موضحا أن التعديل المقترح لا يمس بالثوابت الوطنية ولا بالمبادئ العامة التي يقوم عليها المجتمع الجزائري، كما لا يؤثر على منظومة الحقوق والحريات، ولا على التوازن القائم بين السلطات، وهو ما أكدته المحكمة الدستورية في رأيها المعلل.
تعديلات تقنية لتعزيز النجاعة المؤسسية
ويتضمن المشروع جملة من التعديلات ذات الطابع التقني، تهدف أساسًا إلى سد الثغرات التي أفرزتها الممارسة الدستورية منذ صدور دستور 2020، وتحسين الأداء المؤسساتي.
ومن أبرز هذه التعديلات، اقتراح إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي للمترشح لمنصب رئيس الجمهورية، بالنظر إلى حساسية هذا المنصب وما يتطلبه من كفاءة عالية في تسيير شؤون الدولة واتخاذ القرارات الاستراتيجية.
كما يقترح المشروع ضبط مراسم أداء اليمين الدستورية لرئيس الجمهورية، من خلال تحديد الجهة التي تُؤدى أمامها اليمين، والمتمثلة في البرلمان بغرفتيه مجتمعين، مع تكريس الدور التقليدي للرئيس الأول للمحكمة العليا في تلاوة نص اليمين.
وفي سياق تعزيز الانسجام بين مختلف الاستحقاقات الانتخابية، يقترح المشروع توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية لتشمل إمكانية الدعوة إلى انتخابات محلية مسبقة، إلى جانب الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
إعادة تنظيم بعض المؤسسات الدستورية
وعلى صعيد التنظيم المؤسسي، يتضمن المشروع مراجعة تمثيل الولايات في مجلس الأمة، باعتماد معيار عدد السكان لتحديد عدد المقاعد، بما يعزز مبدأ العدالة في التمثيل الوطني.
كما يقترح تحديد مدة رئاسة مجلس الأمة بخمس سنوات بدل ثلاث، بما يضمن استمرارية العمل البرلماني والحفاظ على الخبرة داخل المؤسسة.
وفي الإطار ذاته، يتجه التعديل إلى تحسين تنظيم الدورة البرلمانية، من خلال اعتماد مرونة أكبر في تحديد تاريخ افتتاحها، مع الإبقاء على مدتها المحددة بعشرة أشهر.
أما بخصوص العلاقة بين غرفتي البرلمان، فيسعى المشروع إلى تحقيق توازن أكبر في معالجة حالات الخلاف التشريعي، عبر تمكين مجلس الأمة من الفصل في بعض النصوص التي تدخل ضمن اختصاصه الدستوري.
إصلاحات في مجال القضاء والرقابة
وفيما يتعلق بالسلطة القضائية، يقترح المشروع مراجعة تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن انسجامًا أكبر مع طبيعة مهامه، من خلال استبعاد بعض الجهات غير المرتبطة مباشرة باختصاصاته، وتعزيز تمثيل الجهات القضائية الفاعلة.
كما يتضمن التعديل مراجعة آلية التعيين في الوظائف القضائية العليا، عبر اعتماد مبدأ الاستشارة بدل الرأي المطابق، تفاديًا لأي تعارض محتمل بين صلاحيات رئيس الجمهورية والمجلس الأعلى للقضاء.
وفي جانب آخر، يقترح المشروع تعزيز دور السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، من خلال توسيع صلاحياتها لتشمل الرقابة على مختلف العمليات الانتخابية والاستفتائية، مع إسناد الجوانب المادية والتنظيمية للإدارة، وفق ما يحدده القانون العضوي.
أحكام انتقالية لضمان الاستقرار المؤسساتي
ويتضمن المشروع أيضًا أحكامًا انتقالية تهدف إلى ضمان مطابقة المؤسسات والهيئات مع التعديلات الجديدة، ضمن آجال معقولة، مع التأكيد على ضرورة التطبيق الفوري للتعديلات المتعلقة بالتشكيلة.
كما ينص على تنظيم كيفية التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة في حالة إنشاء ولايات جديدة، من خلال اعتماد آلية القرعة، بما يضمن استمرارية المؤسسة وتفادي أي فراغ أو اختلال في تمثيلها.
نحو تعزيز دولة القانون والمؤسسات
وفي ختام عرضه، أكد وزير العدل أن هذا التعديل يمثل خطوة نوعية نحو تعزيز فعالية مؤسسات الدولة، وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، وضمان حماية أكبر للحقوق والحريات، بما يواكب تطلعات المجتمع الجزائري ويعزز مسار بناء دولة .
